مجموعة مؤلفين

427

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

ما في الجبة إلا اللّه « 1 » ولا يقول إذ يقول إلا حيث الوجود الذي قام به كل موجود ومنقود ، وإذا صحا ؛ رجع لشهود الفرق الثاني ، وعلى هذا المعول عند أهل التداني ؛ وهو حق وخلق في آن ، فلا يحجبه شهودا أحدهما عن الآخر ، وهذا مقام الإحسان ، ومقام الخلفاء أصحاب الاقتفاء والاصطفاء . فإن الأول يقول : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله ؛ إذ الأذواق لا نهاية لها ؛ كالسير الأخروي ، فلا يكن ممن عنه النهي ، فصاحب الجمع ذو عين ، والفرق الثاني ذو عينين ، والكامل الربّاني ذو عيون ؛ لأنه ذاق الجنون والفنون والسكون ، ورأى ربه بعين ، ونفسه بعين ، ودنياه بعين ، وأخراه بعين وخاطب كل واحد بما يليق ، فأدّى المواطن حقها عن تحقيق ، وخلص من حبائل التعويق ، فما خلط بين الرقائق ؛ بل ميّز بين الغث من السمين ، وفرق بين السلسبيل والماء المهين ، ولا ركب متن عمياء ، ولا خبط عشواء ؛ بل حلب ضرع بالساعد الأسد ، ولم يؤخّر عمل اليوم إلى الغد ، للرأي الأسد . فالصاحي المؤيّد كشفه بالنقول ، مقبول المقول ، والسكران يسلم له حاله ، ولا يقتدي به ؛ لعزم محلول ، وهذا كمجانين أهل اللّه الفحول ؛ أهل الجذب والغيبة والذهول . وأمّا الواعي المتساكر ، ذو الحال الأفحم العاكر ، فلا يلتفت إليه ، ولا يعول عليه في الأخبار الذوقية ؛ لأنه يدّعي الذوق ، وهو عنه أجنبي ، فمن قبل منه ؛ دلّ على أنه جهول غبي ، فإن من يدّعي عند أهل اللّه يدّعي لا يصغى لحديثه ، ولو أسند وعنعن ؛ بل

--> ( 1 ) للحلاج - قدس سره - كما في أخباره ( ص 18 ) .